الحاج محمد كريمخان الكرماني

110

حقائق الطب وجوامع العلاج

الغفلة الضعيفة وانما ذلك من شدة تشبث أرواحها باجسادها وكثافتها انها ربما تتجزى كتجزى المولدات فتقطعها قطعا كثيرة وتمشى وتتحرك كل قطعة منها كالحية والخنفساء والدود وأمثالها وانما ذلك لتجسد أرواحها وعدم تلطفها واما روح الانسان فإذا كانت لطيفة فلا تقبل التجزية فإذا أعرضت أعرضت بكلها وإذا أدبرت أدبرت بكلها ولذلك يكون الانسان احدى التوجه لا يقدر على أن يتوجه إلى شيئين في حال واحد وقال اللّه سبحانه ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه واما إذا كان خارجا عن الاعتدال وغلبت الأرضية على روحه لم تفارق جسدها كل المفارقة ولم تتوجه إلى الغيب كل التوجه وذلك ان الاعتدال في الروح الحيواني ان يكون فيها جزء من الحرارة وجزء من البرودة وجزء من اليبوسة وجزءان من الرطوبة فإذا زادت اليبوسة على الجزء غلظت حتى تشبثت بالأجساد على اختلاف مراتب الزيادة فإذا فارقت روح الانسان الجسد بسبب الحيلولة وانقطعت عن تدبير البدن لم ينقطع أسفل مراتبها التي في الكبد فجرت الروح الطبيعي في افعالها للمازجتها الجسد وغلظتها ولم تنقطع الروح الحيواني الذي في القلب وتجرى في افعالها في الشرائين بالقبض والبسط وبقي البدن حارا حيا بأسفل الحياة وانقطع أعلاها وهو الحساسة المتحركة بالإرادة لفلكيتها ولطافتها فاجتمعت في الدماغ معرضة عن التدبير في البدن وان كانت باسفلها الذي في القلب والكبد مدبرة له بالتدبير الطبيعي والحيواني فإذا اجتمعت في الدماغ متدثرة بتدثر الأبخرة توجهت إلى عالمها الذي هو المثال فتصورت لها الأمثلة وشاهدتها وانما ذلك لما ينطبع الأمثلة فيها وهي كمرآة حساسة دراكة فيكون ما انطبع فيها له مادة وصورة مادته الشبح المنفصل عما واجهته من الأمثلة وصورته من نفسها من استقامتها واعوجاجها وصبغها من الاعراض المثالية أو مما انطبع فيها من الطبايع الدنياوية ولذلك ترى السوداوى أغلب ما يراه اسود والبلغمى ابيض والدموي احمر والصفراوي اصفر بل إذا كان لروحه صبغ من كثرة التوجه إلى شئ رأى على حسب ذلك الشئ فيرى العطشان الماء والخائف عدوه وطالب كل شئ بالجزم ما يطلبه وانما ذلك لأجل تصور روحه بالعادات والطبايع والشهوات والغضب والالحاد والشقاوة أو اضدادها من الأمور الحقة فتنصبغ